الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

170

سبك المقال لفك العقال

- رحمه اللّه - فعاتبه على ذلك ؛ فاعتذر له بأني مبتدئ ، وما هو على وثوق من فهمي ، قال فما يحل لي أن آخذ على ذلك أجرا ، لعلك تشتري له بها كتابا ، ينتفع به فتغبطه بالقراءة ؛ فيستفيد قريبا ، وكذلك جرى للعباس الزناتي « 1 » معه ، بعث له إحراما وفشتولا « 2 » ، بقيا عنده في السقيف حولا كاملا ، لم يتصرف فيهما حتى عرف الآخر بذلك ، فتحدث معه في سب ذلك فحلف أن لا يقبلهما ، وكان يأخذ من أناس آخرين ولا يتوقف ، وللناس في مقاصدهم مذاهب وشؤون ومطالب ، كان الأستاذ أبو جعفر اللبلي « 3 » يثني عليه ، ويغض من صاحبه اليفرني ؛ لأنه كان إذا لقيه يهش له ، والآخر يلتقيه راكبا فلا ينزل له من على الدابة ، وكان الفقيه أبو جعفر اللّبلي فصيح القلم ، أعجمي اللسان ، وأحسن تواليفه « شرح فصيح ثعلب الكبير » وله على أبيات الجمل شرح سماه « وشي الحلل » ، وأمر السلطان « 4 » الفقيه المحصّل الأديب أبا الحسن حازما « 5 » أن يتعقب عليه فيه ؛ فجاء أبو جعفر إلى الكتبيين « 6 » واجتمع به في حانوت الأمين القطان ، ورغب إليه أن يخلي سبيله ، ويترك ما يجد من خطأ ؛ فقال له : لو جئتني قبل لحاولت ذلك ، ولكن خرج الأمر من يدي ، وهذا التعقب قليل جدا ، والمستحسن كثير « 7 » رأيته في إبّان الشبيبة ، وهو في قبة غريب ، ومن

--> - إلى مدينة سوسة بتونس ممن طال عمره وأحسن عمله ، كان علما في الفقه والحديث والأدب ، تتلمذ عن الشيخ أبي يحيى زكريا بن الحداد ، وتتلمذ عليه ، وأخذ عنه طبقات من أهل تونس منهم أبو زكريا الحفصي ، وابن تميم الحميري البجائي ، وكان مشهورا بالسعي في مصالح من يقصده وتحقيق رغائبهم ، توجد ترجمته في : برنامج الوادي آشي 222 ، رحلة التجاني : 52 - 53 ، بغية الوعاة 1 : 153 ، شجرة النور الزكية : 190 ، الوفيات : 126 ، الفارسية : ، تراجم المؤلفين التونسيين 3 : 89 . ( 1 ) لم أقف له على ترجمة . ( 2 ) الفشتول : ضرب من اللباس . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) السلطان أبو زكريا يحيى الحفصي . ( 5 ) خصّه ابن الطوّاح بترجمة في هذا الكتاب ، رقم 21 . ( 6 ) يعني سوق الوراقين حيث كانت تباع الكتب وتنسخ ، وقد ظلت هذه التسمية مستمرة إلى عهد قريب في تونس . ( 7 ) كتب في المخطوط كثيرا .